الشيخ علي الكوراني العاملي
167
ألف سؤال وإشكال
وفي الكافي : 4 / 201 : ( عن الإمام الصادق عليه السلام قال : لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم وأمه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحِجْر ، ومعه شئ من زاد وسقاء فيه شئ من ماء ، والبيت يومئذ ربوةٌ حمراء من مَدَر فقال إبراهيم لجبرئيل عليهما السلام : هاهنا أمرت ؟ قال : نعم . قال : ومكة يومئذ سَلَمٌ وسَمَر ، وحول مكة يومئذ ناسٌ من العماليق ) . اتهامهم الأنبياء عليهم السلام بارتكاب المعاصي حتى في تبليغ رسالة ربهم ! فقد صرح بعضهم بأن الأنبياء عليهم السلام يعصون ربهم حتى في تبليغ الرسالة ، لكن الله تعالى يصحح لهم ما عصوا فيه ، ويتوبون من معصيتهم ! قال ابن تيمية في منهاج سنته : 2 / 400 : ( والذنوب إنما تضر أصحابها إذا لم يتوبوا منها والجمهور الذين يقولون بجواز الصغائر عليهم يقولون إنهم معصومون من الإقرار عليها ، وحينئذ فما وصفوهم إلا بما فيه كمالهم ، فإن الأعمال بالخواتيم . مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم في تقرير هذا الأصل ! فالمنكرون لذلك يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس قول أهل البهتان ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ) . انتهى . ومقصود ابن تيمية بالجمهور ، أتباع المذاهب السنية ، وتعبيره بالصغائر لكي يجعل آيات الغرانيق الشيطانية التي افتروها على النبي صلى الله عليه وآله وصحح هو روايتها ودافع عنها ، من المعاصي الصغيرة ! مع أنها خيانةٌ للوحي ، وكفرٌ بالله العظيم ، وعبادةٌ للأصنام وسجودٌ لها ! وهذا الكلام من أصله باطل ، لأنه يستوجب سلب الثقة بكل كلام النبي عليه السلام ! فما دام قد يخطئ أو يخون الرسالة ويبلِّغ الكفرَ بدلَ التوحيد ! فلا ينفع بعد ذلك